علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
111
ضرائر الشعر
ولا يحفظ شيء من ذلك في الكلام ، إلا ما جاء في حديث خرجه مسلم في قتلى بدر ، حين قام عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فناداهم . . . الحديث ، فسمع عمر قول النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : ( يا رسول الله ، كيف يسمعوا ، وأنى يجيبوا ، وقد جيفوا ) فحذف النون من ( يسمعون ) و ( يجيبون ) . ومنه : حذف النون الخفيفة الداخلة على الفعل المضارع للتأكيد ، من غير أن يلقاها ساكن ، نحو قوله ، أنشده أبو زيد في نوادره : اضرِبَ عنك الهمومَ طارقها . . . ضَرْبكَ بالسّوْطِ قونَسَ الفرس قال ابن خروف : إنما جاز ذلك على التقديم والتأخير ، فتوهم اتصال النون من ( اضربن ) بالساكن بعده . والصحيح أنه حذفها تخفيفاً ، لما كان حذفها لا يخل بالمعنى ، وكانت الفتحة التي في الحرف قبلها دليلة عليها . ويدلك على صحة ذلك قول الشاعر ، أنشده الجاحظ في البيان له : خلافاً لقولي من فَيالة رأيه . . . كما قيل قبل اليوم خالفَ تُذكرا